Monday, March 28, 2005

لا نقص على روحنا

كنت سأضع مشاركتي في مدونتي الميتة ، لكني آثرت أن أضعها في الساحة لأن "الصخة" التي تنتابها غير طبيعية -في نظري على الأقل..

أفكار مبعثرة عن فقرة قرأتها في الصحف اليوم.. واسترسلت في الكتابة لنفسي..

قالت الوطن:

وبالمقابل تداول اعضاء في مجلس الوزراء امكانية اعتبار ان مجلس الامة يتعسف حاليا في استخدام حقه الدستوري وهو الاستجواب حيث كثرت الاستجوابات في هذه الحكومة بدءا من استجواب وزير المالية على يد النائب مسلم البراك ومن ثم استجواب وزير الصحة محمد الجارالله من النائب حسين القلاف ثم النائبان علي الراشد واحمد المليفي قدما استجوابهما لوزير الدولة محمد ضيف الله شرار واخرها لوزير العدل احمد باقر من النائب جمال العمر، والان يتكرر الاستجواب لوزير الصحة من بورمية الذي كان مؤيدا للقلاف في استجوابه.

[إنتهى]

وفي نفس السياق قالت الرأي العام:

واذ تردد أن المجلس بحث مجدداً حل مجلس الأمة من ضمن سيناريوات عدة، لمواجهة «التعسف في الاستجوابات»..[إلخ]

[إنتهى]

شلون يناقش مجلس الوزراء مسألة ليست ضمن إختصصاصه؟ أعلم أن ما يدور في مجلس الوزراء سري والمذكور في الصحف نظرياً يعتبر "تكهنات" .. لكن حل المجلس يعتبر سلطة للأمير وليست لمجلس الوزراء، فمجلس الوزراء سلطة مساوية للسلطة التشريعية ولا تزيد عليها بشيء، وليست هي من يحكم بتعسف السلطة الأخرى في إستخدام حقها الذي كفله الدستور.. هل ممكن أن يطرح المجلس الثقة بالحكومة لمجرد أنها تعسفت في تطبيق القانون (جان زين!)؟

متى تصبح لدينا تقاليد في السياسة؟ تحترم بموجبها السلطات بعضها البعض.. ويصبح لدينا هيكل دولة "سنع".. يقضي بفصل السلطات وعدم وجود سلطة فوق الأخرى.. أو ما يسمى في الولايات المتحدة Checks and Balances وهو شيء ضروري في أي دولة كانت ليتحقق حد أدنى من العدالة بين السلطات الثلاث التي يفترض أن تكون متساوية، والعدالة لأفراد المجتمع كذلك.

لا نقص على روحنا ونقول قضائنا مستقل، فهو ليس كذلك، ولو أن قانون إستقلال القضاء الذي تقدم به نواب أفاضل كالنائب مشاري العنجري كان محاولة لتنظيم الوضع، إلا أن القضاء لازال يدين بالكثير للسلطة التنفيذية، مما لا يجعله سلطة مستقلة (مثال: وزير العدل عضو في مجلس القضاء). عدم إستقلالية القضاء أو بالأحرى تبعيته لسلطة ما، يعني عدم وجود قضاء نزيه.. قضائنا قد يكون نزيه لكن في
القضايا الصغيرة التي يعتقد أصحابها أنها مسألة حياة أو موت بالنسبة لهم (وهي كذلك) .. لكنه ليس نزيه فيما يتعلق بالقضايا التي تخص حياة أو موت وطن .. ولنا في قضايا المال العام عبرة.

ماهو Check القضاء على الحكومة.. لا شيء.. وعلى المجلس.. أيضاً لا شيء.. في الولايات المتحدة، للسلطة القضائية الحق أن تراجع القوانين التي يصدرها الكونغرس وتتحقق من مدى دستوريتها .. دون أن يدفع أحد بذلك.. يعني بالكويتي بكيفه القضاء يراجع القوانين.. وكذلك يراجع القرارات الرئاسية.. وتسمى هذه العملية Judicial Review.. بالمقابل.. Check السلطة التنفيذية عند الأمريكان يكون في ترشيح القضاة.. و Check الكونغرس على القضاء إستجواب القاضي ومعرفة مواقفه ومن ثم الموافقة على تعيينه..

يعني خلاصة نظام الـ Checks and Balances أنه ما في حد أحسن من حد! ونفس الشيء ينطبق على سلطة الرئيس (التنفيذية) والكونغرس (التشريعية) تجاه بعضهما البعض.. (لا مجال للخوض فيها لعدم الإطالة)..

لا نقص على روحنا ونقول عندنا ديموقراطية، الديموقراطية -في أحد تعريفاتها- حكم الشعب للشعب. وأرضى شخصياً بالإمارة الدستورية
أو Constitutional Monarchy.. في ظل عدم تساوي السلطات، ببساطة لا توجد ديموقراطية. ماهو الـ Check للمجلس على الحكومة..؟ طرح الثقة بوزير أو إعلان عدم التعاون والذي ينتج عن إما عزل رئيس مجلس الوزراء (قوية) أو حل مجلس الأمة (ما أعتقد قوية). ماهو الـ Check للحكومة على المجلس..؟ حل المجلس .. وإنهاء وجوده.. وبدعة أخرى خلقت وهي تعليق مواد الدستور!

ببساطة.. عندنا إنتخابات ما عندنا ديموقراطية..

أطمح لأكثر صدقوني، لكن دون أن نعي حقيقتنا، لا يمكننا أن نصل لهذا .. الأكثر..

8 comments:

رشيد الخطار said...

بس عشان إخواننا المواطنين الإخونجية ما يزعلون.. أحب أبين أن إستشهادي بأمريكا غير عائد بحكم أني تغريبي وحليف الشيطان الأكبر (وقد أكون).. لكن بحكم دراستي الغربية ..
;)

بومريوم said...

العزيز رشيد خطار

اعتقد ان مشكلتنا الاساسيه هى توقف نمو التجربه الديمقراطيه..

فى فتره من الفترات كان الاعضاء متوازنين..اغلبهم دخلوا المجلس للمصلحه العامه اولا

فيهم خوف على البلد..اغلبهم على الاقل..

بس فى الفتره الاخيره كثر الذين دخلوا المجلس للمصلحه فبدات العيوب تظهر و القصور يتضح اكثر..

التجربه الديموقراطيه فى الكويت و لدت سليمه و متعافيه..بس كانت تحتاج للمراعاة و التطوير لتنمو

و اعذرنى للاطاله

forzaq8 said...

وجود ضوابط يضر الحكومه اكثر من غيرها
و الحكومه ( بالاصح اطراف منها) تحاول ان تفرغ المجلس من هدفه الاساسى

دائما يتشددون بالقوانين و يعطون انفسهم السلطه فى تخطيها
حتى يورون الشعب ان الشيوخ ابخص
و ان وجود ممثلين للشعب لا فائده منه

Sindibaad said...

يعطيك العافية يالخطار على هالموضوع...

الصراحة المشكلة فينا كلنا من الحكومة(الشيوخ) إلى اعضاء مجلس الأمة إلى الشعب نفسه. مع الأسف صارلنا اكثر من اربعين سنه نمارس الديمقراطية بس ماكو فايدة للحين نمارسها باسلوب خاطئ(ننفخ بجربة مقظوظة).
انا اقول السبب الرئيسي في المشكلة هو الحكومة/الشيوخ، هي تدري بالوضع والمشاكل الي احنا فيها بس مرتاحة. تدري ان اغلب الشعب مايفتهم بالديمقراطية وساكته، تددري انه في اعضاء بمجلس الامة مايفتهمون بالعمل البرلماني وساكته، وتدري وتدري بس ساكته!!
الحل هو اول شي ان الشيوخ يقتنعون بالنظام الديمقراطي ودستور 62 بعدين لازم يدرسون الديمقراطية وحقوق الانسان وغيرها من الامور علشان يكون عندنا جيل يعرف القيمة الحقيقية ويؤمن بالديمقراطية، واذا صار وقت الانتخابات مايصوت حق فلان وعلان علشان والله انه هذا ولد عمي والا هذا يمشي شغلنا.
بعدين شغلت ان مجلس الوزراء وده يحل مجلس الامة، انا اعتقد ان هذا كله بسبب صباح الاحمد مع الاسف ندري كلنا الحين ان الامير مايدري عن شي وكل شي بيد (العم بوناصر). مع الاسف الناس لما تعامل صباح الاحمد تعامله كأمير مو كرئيس وزراء. اسمحولي طولت بس " من حر مافي جبدي)

Zaydoun said...

سندباد

الوحيد من الشيوخ اللي كان فاهم ومقدر الدستور كان المرحوم عبدالله السالم، اللي شيوخ هالأيام يسبون ويلعنون بذكراه

رشيد الخطار said...

بومريوم
كلامك فعلاً صحيح.. وهو ما وددت قوله لكن النقاش أفضل..
عمليات وأد الدستور التي توالت منذ وفاة الشيخ عبدالله السالم كانت كفيلة بعرقلة مسيرتنا "الديموقراطية" -إن صح التعبير- .. راح أسميها مسيرتنا الدستورية لأكون أدق..
التجربة الكويتية -وإن حلى للبعض أن يقول أن عمرها أربعين عاماً- في الواقع لا تتجاوز العقدين من الزمن.. من 1962 حتى 1976 مع حل المجلس.. طبعاً تخللها سلبية كبيرة وهي تزوير إنتخابات 1967.. بخلاف مجلس 1967 نستطيع أن نقول أن المجالس الأخرى -حتى 76- كانت النموذج الذي وضعه المجلس التأسيسي، والتي -لو قدر لها أن تستمر- كنا قد نجد من ورائها دولة بمعنى الكلمة ودولة كما نطمح وكما سعى من قبلنا مؤسسين الدستور والدولة الحديثة.

1976
كانت كارثة للكويت والشعب الكويتي، فتم خلالها -وبعدها- إطلاق عملية منظمة لهدم أسس الدولة الحديثة التي طمح لها الكويتيون بدءاً بعمليات التجنيس ومحاولة تنقيح الدستور وتعديل الدوائر..
وبعد مجلس 1985 تم استكمال هذه العملية بمحاولة مأسسة وتقنين المشيخة التي سعى لها البعض من خلال المجلس الوطني سيء الذكر.. أعتقد أنه بمقدورنا أن نقول أن الغزو حال دون ذلك.. فأصبحنا الآن ضايعين بين نظام دولة كنا نطمح أن يكون.. وبين نظام عشائري للحكم يحاول البعض فرضه..
المطلوب أن نأخذ خطوة في أحد الإتجاهين.. وأعتقد أن تعديل الدوائر مفصل مهم في سبيل إعادة تأسيس الدولة..
الدوائر يا بومريوم هي من أتت بالنواب التي أشرت إليهم..

forzaq8
دائما يتشددون بالقوانين و يعطون انفسهم السلطه فى تخطيها

والله نقطة حلوة مافكرت فيها من قبل..

سندباد
حياك الله بساحة الصفاة..
كلنا منبطة جبودنا -على ما أعتقد- مو بس إنت..
أختلف معاك في مسألة أن صارلنا أربعين سنة نمارس الديموقراطية.. صارلنا 40 سنة
-on and off-
نمارس إنتخابات.. وليس ديموقراطية.. للتفاصيل إقرأ ردي لبومريوم

الحبيب زيدون
إي والله!
بس ماهو الحل؟

forzaq8 said...

كلامك عن
Checks and Balances
فى الحكم ذكرنىبحلقه من برنامج ال
daily show

يستضيف واحد ممثل و يسأله يقوله وينهم بالكونجرس يقوله
انه فيه بالكونجرس
check تاخذ
balance و تزيد الـ

بومريوم said...

اعتقد ان تزوير الانتخابات لم يكن شىء سلبى..
بالعكس..اعطى الشعب قوة و اثبت ان الشعب يريد مجلس قوى و لا يمكن التلاعب بعقله..

الماساة الفعليه هى التجنيس العشوائى و تعديل الدوائر

التجنيس العشوائى الحكومه الان تقطف ثماره..
فحلفاء الامس هم المزعجين اليوم
هم من يشاكس بالمجلس

اعتقد ان الحكومه الان يجب عليها اجراء تعديل اخر للدوائر لعمل توازن